عبد الملك الجويني

365

نهاية المطلب في دراية المذهب

وإن اختلف قصدهما ، بطل القصد ؛ فإن شرط صحة القصدين بتوافقهما ، فإذا اختلفا ، بطلا ، وصار كما لو لم يقصدا شيئاً . وهذا يعضده أن الطلاق لا مردّ له إذا وجد التوافق من طريق اللفظ ، وعن هذا يظهر أن التردد في الباطن لا حاصل له ، وإن كان ذلك غيباً فيما ذكرناه . 8771 - فإذاً الأحوال ثلاث : إحداها - أن يتوافقا في القصد ، كاللفظ . والحالة الثانية - أن يختلفا ، فيدّعى كلٌّ مقصوداً من نفسه ، ويدعي مثلَ ذلك من صاحبه ، فهذه صورة التحالف . والحالة الثالثة - أن يختلف القصدان فيحكم ببطلانهما ، ورجع الخلع إلى العوض المجهول . ويخرج من هذا أن القصد معتبر في الوفاق ساقط في الخلاف ، فإن كان هذا ينساغ ، فعليه تخرج أجوبة القاضي في التفريع ، فإن وجب اعتبار القصد في الخلاف كما يجب اعتباره في الوفاق ، فلا تصح أجوبته فيما ذكرناه من التفريعات المتأخرة . وكل ما ذكرناه أصل واحدٌ من الأصلين الموعودين . 8772 - الأصل الثاني يتعلق بخلع الأجنبي بنفسه ، وتوكيل المرأة إياه ، وتوكيله المرأة ، فنقول : لم يختلف العلماء - في أن الأجنبي لو سأل الرجلَ أن يطلق زوجته على مال ، فأجابه - أن الخلع يصح ، والعوض يلزم الأجنبي . والمرأةُ لو وكلت أجنبياً حتى يختلعها من زوجها بمال تبذله المرأة ، فذلك صحيح . وإن وكل الأجنبي أجنبياً ، صح أيضاً ، ولو وكل أجنبي المرأة حتى تخلع نفسها عن زوجها بمال يبذله الأجنبي الموكِّل ، جاز . وهذه الأصول متفق عليها . ثم من كان وكيلاً بالاختلاع ، نُظر . فإن أضاف لزوم المال إلى موكِّله ، لم يتعلق الطَّلِبةُ به ، وكان في البَيْن سفيراً رسولاً . وإن التزم مطلقاً ونوى بالتزام المال جهةَ موكله ، فتفصيل القول في مطالبته كتفصيل القول في مطالبة الوكيل بالشراء ، وقد سبق الكلام مستقصى في العُهدة . والمقدارُ الذي تمسُّ الحاجة إلى إعادته أن مستحق المال لو لم يصدِّق الوكيل في دعوى الوكالة ، فله مطالبته ، وإن صدقه ، فظاهر المذهب أنه